أحمد بن محمد البلدي
214
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
وخدرها وضعف أصواتها فان هذا كله لها يعرض لمن كانت الحرارة عليه غالبة وانما يعرض لأصحاب البرودة والحرارة تقوى الجسد وتثبته وتجمع العقل واللب . وذلك بين ان الصبيان يكونون كثيري البرودة من اجل بياضهم ورقة شعورهم وكثرة ابوالهم ولطف مفاصلهم فان قال قائل ان الحرارة أغلب عليهم من اجل شهواتهم وحمرة شعورهم فليتدبر ويتفقد ويقيس طبائع ألوان القوم الذين يسكنون بكور الروم التي يقال لها باليونانية نيطس « 34 » إلى طبائع أهل مصر وجنس القوم الذين يسمون باليونانية كاراطن إلى جنس « 35 » لأنه يتعلم انهم أكثر حرارة أجساد من غيرهم [ 96 ] . وانا أقول إن الحرارة تبتدىء بالصبيان وتزداد على قدر غذاء أجسادهم حتى تستوى وتنتهي مع ابتداء أسنانهم وذلك بين من كثرة قوة نشوئهم وان قال أحد ان بعض الحكماء يأمر بان يسقى الصبيان الماء فليس قوله عندي بمقبول لان الحق أحب إلى من غيره فان قال قائل انه ليس ينبغي ان تلقى نار على نار بل يمزج البارد بالحار قلت إن النبيذ للصبيان أشد موافقة على قدر ضعف أجسادهم . الباب الخامس والأربعون - في أصناف الرياضة وأيها الموافق لحفظ الصحة في أبدان الأطفال والصبيان وفي أي وقت يجب ان يستعمل كل واحد منها : فاما الرياضة أو أصنافها وأيها التي يمكن ان تستعمله الأطفال والصبيان منها في اي وقت يجب ان يكون ذلك فاني أقول في ذلك ان الرياضة والحركة يجب ان يكون استعمالها في كل أحد لا في الأطفال والصبيان فقط عند إنهضام الأغذية المتقدمة في أبدانهم وانحدارهم عن معدهم وقبل اخذهم الأغذية في يومهم وقبل استحمامهم وتمرخهم .
--> ( 34 ) في ( ب ) ليطمس وفي ( ج ) الجملة هذه كلها ناقصة . ( 35 ) في الأصل ( الالفال ) ولعل الصحيح ما ذكرنا .